الجمعة، 9 مارس 2012

راجل يا جمعة!

بتاريخ 6:46 م بواسطة BEKO


راجل يا جمعة!


راجل يا جمعة!

مع كل يوم يمر أفقد ويفقد معي الكثيرون الأمل في أن يحدث تغيير حقيقي وأن نتمكن لأول مرة في مصر لتحقيق القصاص من قتلة الشهداء والأبرياء.

وبالطبع لا أتحدث عن شهداء الشرطة والجيش، فكل قتلتهم حصلوا على عقوبة الإعدام وربما تم تنفيذ الحكم بالفعل، لكني أتحدث عن شهداء الغلبان اللي اسمه الشعب، واللي ملوش ضهر يروح حق شهيده.

هذا ما يحدث حاليا في الكرة المصرية وداخل أورقة اتحاد الكرة، فالكل يعرف أن إيقاف الدوري يسبب خسائر طائلة لاتحاد الكرة والأندية والقنوات الفضائية و"الكل كليله" كما يقال.

وكل يوم نقرأ في الصحف أن فلان يصرخ مطالبا بعودة الدوري رحمة بعمال غرف خلع الملابس المساكين (لا من أجل كروش حيتان الكرة المصرية) وعلان يطالب بإنقاذ حلم الملايين بالتأهل لكأس العالم.. كل هذا مفهوم، ولكن..

هل يمكن أن يعود الدوري بهذه البساطة؟.. أليس لعودة الدوري ثمن؟.. ألم يتسبب الدوري في مقتل عشرات الأبرياء ومئات؟.. لا، من المؤكد أن اتحاد الكرة أعد العدة لكي يدفع الجناة ثمن جريمتهم غاليا.

فوفقا لمصدر من داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن فكرة هبوط المصري تبدو مستبعدة لصعوبة تنفيذها، وأن الحل البديل هو معاقبة المصري بخصم عدد كبير من النقاط مع لعب مبارياته خارج ملعبه مدة 5 سنوات!!!!!!!!!!!

خصم عدد كبير من النقاط؟!!.. كم نقطة يعني؟!! 10، 20، 30؟!

إذا فرضنا أن كل بريء سقط قتيلا في إستاد بورسعيد تساوي دماؤه نقطة واحدة فقط، فهذا يعني أنه من المفترض أن يخصم من رصيد المصري 74 نقطة وفق الإحصاء الرسمي لوزارة الصحة، أي أن رصيده الحالي سيصبح "سالب 48 نقطة"، فماذا سيفعل المصري بمثل هذا الرصيد؟! وهل سيسمح له بالبقاء في الدوري لو فاز بكل مبارياته؟!.. هذا إذا كانت "تسعيرة" الضحية نقطة واحدة فقط.. يا بلاش!

هل يفهم اتحاد الكرة كارثة عودة الدوري من الأصل، ناهيك عن عودته بوجود المصري ضمن فرق المسابقة؟!

هل يظن عاقل في اتحاد الكرة أن إقامة المباريات بدون جمهور يمكنها أن تحقن الدماء المتوقع أن تتناثر هنا وهناك بسبب غياب العدل المعتاد وعدم تحقيق القصاص؟!.. إذا كان القاتل طليقا دون أدنى عقاب، فما الذي يمنعه من تكرار جريمته؟ وإذا غاب العدل، كيف يمكن لإقناع أهالي الضحايا بعدم الأخذ بالقصاص بعيدا عن القانون؟! هل نحاول هنا خلق غابة جديدة؟!

كلها أسئلة أتحدى أي شخص في اتحاد الكرة أن يجيب عليها، وأتمنى أن يكون هناك رجل رشيد يتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.

وبهذه المناسبة، أود أن أوجه الشكر إلى وائل جمعة، الذي أثبت أنه رجل، عندما أصر في مقابلة مع إحدى القنوات الفضائية العربية على أن الأهلي لن يعود للعب في الدوري حتى يتحقق القصاص، وذلك بالرغم من محاولات المذيع أن يدفعه باتجاه الخسائر المادية والفنية، إلى آخر تلك الاسطوانة المشروخة.

وائل جمعة أصر على أن الخسائر من استكمال الدوري فادحة بالفعل، لكنها لا يمكن أن تقل فداحة عن الأرواح التي راحت هدرا، وأنه مع إلغاء الدوري من أجل تطهير منظومة الكرة المصرية الفاسدة.

شكرا وائل جمعة لأنك فهمت أن هناك أولويات، حقوق شهداء فريقك والقصاص لهم، تطهير الفساد المستشري في الكرة المصرية، أهم كثيرا من لعب مباراة أو استكمال الدوري.. شكرا لك ولكل زملائك الذين يشاركونك وجهة نظرك مثلما قلت أنت..

وأتمنى من كل قلبي أن تبقوا على موقفكم ولا نسمع نغمة قرار انفعالي، وأتمنى أيضا أن يكون موقفكم من الفساد الرياضي ومنظومته التي تحتاج لتغيير كلي، هو ذاته موقفكم من الفساد العام ومنظومته التي تحتاج لتغيير كامل وشامل، لأن القضيتين واحدة، مهما بدا عكس ذلك.

ردود على "راجل يا جمعة!"

أترك تعليقا